الشيخ محمد الصادقي الطهراني

204

التفسير الموضوعي للقرآن الكريم

وهنا نتساءل : هل إن من لا يصلح لحمل رسالة وخلافة جزئية زمن الرسول صلى الله عليه وآله يصلح لحمل خلافة هذه الرسالة بعده صلى الله عليه وآله ؟ . وترى بعدُ « إن لا تنصروه فقد نصره اللَّه . . » تنديد بكافة المؤمنين بمن فيهم علي أمير المؤمنين عليه السلام وسائر فضلاء الصحابة ، وتمجيد بصاحب الغار ؟ و « نصره اللَّه » تختص نصرته في الغار باللَّه ! . وهذا الخطاب العتاب يختص بمن ترك نصرته صلى الله عليه وآله من البسطاء والذين في قلوبهم مرض ، دون وسطاء الإيمان فضلًا عن فضلائهم ، وقد تدل آيات تالية في بضع عشرة أن المعنيين بهذه الخطابات هم أولاء الأنكاد الموصوفين بالنفاق وعدم الإيمان ، فحتى البسطاء القُصّر هم خارجون عنهم فضلًا عن سائر المؤمنين وسطاء وفضلاء ! فقد قال اللَّه عن فضلاءهم : « والسابقون الأولون من المهاجرين والأنصار والذين اتبعوهم باحسان رضي اللَّه عنهم ورضوا عنه واعد لهم جنات تجري من تحتها الأنهار خالدين فيها أبداً ذلك الفوز العظيم » « 1 » . ولئن كان من شيءٍ فقد يشمل هذا الخطاب أبا بكر نفسه مع سائر المؤمنين ، إذ لم يستثن من ذلك الخطاب العام ، وإنما استثني في موثف الغار عن صالحي المؤمنين الجديرين بنزول السكينة عليهم ، فالروايات الواردة بهذه المنقبة المتميزة لصاحب الغار مختلقة تعارض الآية بصدرها وذيلها ، أم متواطئة من أنصار صاحب الغار « 2 » . أم وترى هذه الصحبة الصاخبة في الغار له صلى الله عليه وآله نصرة ، وليس المبيت على فراشه صلى الله عليه وآله له نصرة ؟ ثم ولا تعني « إلا تنصروه » تحليق السلب على كافة المؤمنين ومنهم أصفياء أتقياء هم كانوا له أنصاراً في كافة المواقف كما يمدحهم اللَّه في مواطن كثيرة . وهل إن جهادهم معه صلى الله عليه وآله في سبيل اللَّه قاتلين ومقتولين بجنبه ليس نصرة له ، وإلا

--> ( 1 ) ) . 9 : 100 ( 2 ) ) . منها ما افتروه على علي عليه السلام كما في الدر المنثور 3 : 241 - أخرج خيثمة بن سليمان الطرابلسي في فضائل الصحابة وابن عساكر عن علي بن أبي طالب عليه السلام قال : إن اللَّه ذم الناس كلهم ومدح أبا بكر فقال « إلا تنصروه فقد نصره اللَّه . . . » وروى مثله عن سفيان بن عيينة والحسن